وهبة الزحيلي
112
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
اللّه ، والمؤذون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمؤذون المؤمنين ، وهذه المظاهر : هي المنافق الذي يؤذي اللّه سرا ، والذي في قلبه مرض الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه ، والمرجف الذي يؤذي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإرجاف ، بقوله : غلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسيخرج من المدينة وسيؤخذ أسيرا . وهذا كله من آثار النفاق العملي . التفسير والبيان : توعد اللّه المنافقين وحذرهم وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، فقال : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ، لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ، ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا أي لئن لم يكف المنافقون عما هم عليه من النفاق ، والذين في قلوبهم ضعف إيمان وشك وريبة في أمر الدين ، وأهل الإرجاف في المدينة الذين يشيعون الأخبار الملفقة الكاذبة المتضمنة توهين جانب المسلمين ، وإظهار تفوق المشركين وغلبتهم عليهم ، لنسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم وإجلائهم عن المدينة ، فلا يساكنونك فيها إلا زمنا قليلا . وهذه الأوصاف الثلاثة : النفاق ، ومرض القلب ، والإرجاف هي لشيء واحد ، فإن من لوازم النفاق مرض القلب بضعف الإيمان ، والإرجاف بالفتنة وإشاعة أخبار السوء ، والمنافقون متصفون بهذه الأوصاف الثلاثة كلها . وكل وصف من هذه الأوصاف خطر على المجتمع الإسلامي ، سواء إبطان الكفر ، أو الفسوق والعصيان وتتبع النساء للاطلاع على عوراتهن والإساءة لهن بالقول القبيح والفعل الشنيع ، أو إشاعة الأكاذيب المغرضة التي تنشر القلق والخوف والاضطراب ، وتضعف من معنويات الجماعة ، مما يسهل هزيمتهم ، وانتصار الأعداء عليهم . ثم اللّه أبان تعالى جزاءهم في الدنيا والآخرة فقال :